البهوتي
363
كشاف القناع
بأتم من هذا ( وإذا كان عليه دين لم يعلم به صاحبه وجب عليه ) أي المدين ( إعلامه ) أي رب الدين بدينه لئلا يكون خائنا له ، ( ولا يقبض ) رب السلم ( المسلم فيه إلا بما قدر به من كيل وغيره ) كوزن وذرع وعد ( فإن قبضه ) أي المسلم فيه ( جزافا ) اعتبره بما قدر به أولا ، لأنه عليه الصلاة والسلام : نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ( ومثله ) أي مثل قبضه جزافا في عدم الصحة ، ( لو قبض المكيل وزنا أو ) قبض ( الموزون كيلا ) فلا يصح القبض لما تقدم من أن قبض ما يكال بالكيل وما يوزن بالوزن ، ( أو اكتال ) من عليه الحق ( له ) أي للمستحق ( في غيبته ، ثم قال ) له بعد حضوره ( خذ هذا قدر حقك فقبضه بذلك ) الكيل السابق لم يكن قبضا لعدم مشاهدته كيله ، و ( اعتبره ) قبل التصرف فيه ( بما قدر ) أي كيل ( به أولا ) وكذا حكم موزون ومذروع ومعد . ( ولا يتصرف في حقه ) إذا قبضه بغير معياره الشرعي ( قبل اعتباره ) ، لفساد القبض ( ثم يأخذ ) المستحق ( قدر حقه منه ) أي من المقبوض جزافا ونحوه ( فإن زاد فالزائد في يده أمانة ) لا مضمون عليه . لأنه قبضه بإذن ربه ( يجب رده ) لربه ، ( وإن كان ناقصا طالب بالنقص ) وأخذه . ( والقول قوله ) أي القابض ( في قدره ) أي النقص ( مع يمينه ) لأنه منكر لقبض الزائد . والأصل عدمه . ( ويسلم ) المسلم ( إليه ) أي إلى رب السلم ( ملء المكيال . وما يحمله ) لأنه المتعارف . ( ولا يكون ) المكيال ( ممسوحا ما لم تكن عادة ) فيعمل بها لأن المطلق في الشرع يحمل على العرف . ( ولا يدق ) المكيال ( ولا يهزه ) فتكره زلزلة الكيل كما تقدم . لأنه قد يؤدي إلى أن يأخذ فوق حقه ، ولأنه غير متعارف . ( وإن قبضه ) أي المسلم فيه ( كيلا ) إن كان مكيلا ( أو وزنا ) إن كان موزونا ( ثم ادعى غلطا ونحوه لم يقبل قوله ) لأن الأصل عدم الغلط . ( وكذا حكم ما قبضه من مبيع ، أو دين آخر ) غير السلم إن قبضه جزافا . قبل قوله في قدره ، وإن قبضه بكيل أو وزن لم تقبل دعواه الغلط ، وتقدم . ومن قبض دينه ثم بان لا دين له ضمن ما قبضه ، ولو أقر بأخذ مال غيره لم يبادر إلى إيجاب ضمانه حتى يفسر